اقتراح : جلسة استثنائية عاجلة لمجلس الشورى لمناقشة كامل الملفات الاجتماعية .

منذ ٧ أشهر
تاريخ النشر: الجمعة ديسمبر 6, 2019 11:28 صباحًا

 

هناك مجموع أسباب تدعونا الى تقديم المقترح المعنون به مقالنا اليوم ، ابرزها التساؤل الاتي : هل تم مناقشة كل قضايا الملف الاجتماعي في موازنة عام 2020  وفق الطموحات الاجتماعية ؟ اجابتي على هذا التساؤل بالنفي ، مستندا على ما يسرب الى الرأي العام من معلومات كما يراد لها ان تصل الى الفضاءات الواسعة ، والتي حصرتها في تركيز اهتمامات أعضاء مجلس الشورى في قضيتين أساسيتين ، هما الباحثين عن عمل والترقيات ، وهما فعلا يحتلان القمة ، لكن هناك قضايا أخرى تنافسهما على القمة ، ومسارات حكومية جديدة ينبغي إعادة النظر فيها ، لأننا نعتبرها خروجا سافرا عن ثوابت تأسيسية لنهضة بلادنا المعاصرة .

وحتى لو اعتبرت مناقشات الأعضاء معتبرة  لقضيتي الباحثين والترقيات ، فلا يمكن الحكم عليها لسرية الجلسات التي تتناقض مع الشفافية ، فكان ينبغي كسر السرية  المتوارثة من الفترات السابقة ، لجعل الرأي العام في قلب الحدث من جهة  ولدواعي ان تصل  الحجج الحكومية الى الرأي العام مباشرة من جهة ثانية ، ولمعرفة مواقف وردود ممثلي المجتمع على الحجج من جهة ثالثة ، كل هذا سيصنع حالة النضوج للمسارات الوطنية الحكومية والمستقلة ، وتنكشف النخب المعنوية العامة للرأي العام ، فهل كانت السرية هروبا للأمام ؟

نؤمن أننا قد تجاوزنا مرحلة الاستشارة أو تقديم الرأي فقط ، وقضية الموازنات السنوية ” نموذجا ” وكل من يصر على بقاء الرأي الاستشاري ، هو يسحب التطور الإيجابي والطبيعي من مجلس الشورى – الشريك الحقيقي للحكومة- وهو شريك بمسمى الفاعلية والتفاعل سواء بحكم هندسيته السياسية الراهنة التي شهدت من التطورات الى ان استقرت عند الثنائية التي تماثل الثنائية البرلمانية في الديموقراطيات المعاصرة ، أو  بحكم التحول في دور الدولة من الرعاية الى الجبايات ، لذلك ، لابد أن يكون لمرئيات المجلس صفة الالزام أو الاعتداد في اطار هذه الثنائية الدستورية او الاستحقاقية السياسية ، بحيث يمكن ان تقدم الحكومة بسببها على اجراء تغييرات او تعديلات على الموازنة بعد مناقشتها في مجلس الشورى ، فلا يمكن ان تحمل السلطة التنفيذية تبعات واثقال مالية على المجتمع بمعزل عن موافقة من اختاره المجتمع كممثلين له عبر صناديق الاقتراع الحرة ؟

وقد اعطتنا السرية في مناقشات الموازنة الجديدة ، الانطباع عن عدم شمولية التعاطي مع كامل الملفات الاجتماعية والتي لا ينبغي حصرها فقط في ذلك الملفين رغم اهميتهما ، وحتى لو تم تحقيق الاختراق فيهما سيعتبر من كبرى الإنجازات .. لكنه سيعبر عن نجاح انفعالية أعضاء المجلس بضغوطات الرأي العام ، وهذا ليس سلبي ، لكنه في المقابل يفرض عليهم التعاطي مع كامل الملفات الاجتماعية ، كحزمة واحدة في رؤية وطنية شاملة لكل الملفات الاجتماعية ، لأن الحلول الجزئية لن تنزع فتيل كل الازمات أو على الأقل تأثيراتها السلبية .

والمتفحص للقضايا الاجتماعية المعاصرة ، قديمها / جديدها ، سيمكنه بسهولة من رسم خارطة لها.. ومن خلالها سيرى انها تحتل جميعها قمة الاهتمامات ، وحلها ينبغي ان يكون من منظور واحد وبرؤية وطنية شاملة ، لتكاملية الابعاد الاجتماعية وتناغمها وتلاقي نتائجها أو تداعياتها .

وكل من يرى اننا ما نطالب به في هذا المقال ، هو محتوى فوق مناقشة الموازنة ، فلن نسلم به ، اتدرون لماذا ؟ لأن مشروع الموازنة هو برنامج مالي شمولي يحتوي كل الملفات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والمالية والثقافية .. خلال عام واحد ، وهذا العام لا يمكن فصله عن خمسة الأعوام التالية ، لأن الموازنة السنوية هي خطة تنفيذية لتحقيق اهداف الخطة الخمسية الحالية والتي هي بدورها تسعى الى تحقيق اهداف رؤية 2020 ، لذلك ، ينبغي أن تكون مناقشة مشروع الموازنة السنوية شاملا ، خاصة اذا ما كانت قضايا الملف الاجتماعي متداخلة ومترابطة ومنتجة لمجموعة مخاطر مقبلة .

ورغم عدم تسليما بمثل ذلك الرأي ، الا اننا ، ومنه ، واعتدادا به ، ندعو مجلس الشورى الى عقد جلسة استثنائية أو خاصة ، ليس شرطا المسميات ، لبحث الملف الاجتماعي ” افاقه وتحديات وشموليته ” خلال عام 2020 في ضوء تداعيات متتالية ، ابرزها الاقالات العددية الكبيرة  المقلقة ، فقد كشف مدير عام التخطيط والتطوير بوزارة القوى العاملة عن تسريح أكثر من ” 2200 ” مواطن في عام واحد وهو 2019 من ” 18 ” شركة رئيسية ، وغير المعلن عنها ، فهل مناقشات معالي درويش تضمنت هذا الملف ؟ هل ندرك معنى أن يفقد المواطن فجأة مصدر رزقه ؟ من اين ؟ وكيف سيأكل اسرته وينفق على أولاده ؟ وما هي حلول موازنة 2020 ؟ واذا ما تم تجاهلها ، فإن الدعوة الى عقد الجلسة قد تصبح مسألة عاجلة .

وكذلك ما كشفه رئيس لجنة التربية في الشورى عن تأخر رواتب المعلمين الجدد والوافدين لأكثر من من ” 4″ اشهر ، إضافة الى تأخر مماثل ولأكثر من ” 5″ للكثير من العاملين في الشركات ، وبعضها كبيرة ، فهل تتعاطى الموازنة الجديدة مع هذا التطور الخطير ؟ فلا يمكن التقليل منه أو ان تتجاهله الموازنة ، وذلك لانعكاساته الاجتماعية السلبية ؟ فمن منا سيتحمل تأخر مرتبه حتى نهاية كل شهر فقط ؟ من هنا ندعو الى ادراك انعكاساتها الاجتماعية وتأثيراتها السيكولوجية .

ولن يكتمل المشهد الوطني العام للملف الاجتماعي في موازنة عام 2020 الا اذا استحضرنا عصر الضرائب والرسوم والغرامات الذي يستهدف جيوب المواطنين دون تفرقة بينهم ، فكيف تفرق غرامة ” 60 ” ريال التي تفرض على إعادة خدمة الماء ، نقول ، كيف تفرق بين فاقد الوظيفة أو بين المقتدرين وغير المقتدين ؟ هذا اذا سلمنا بعدالتها ومساواتها ، وهى غير ذلك ، مما قد نشهد حالات حرمان من هذه الخدمة الأساسية وغيرها من الخدمات الأساسية اذا لم نعقلن  عصر الجبايات مراعاة للأبعاد الاجتماعية المختلفة  .

فهل مثل هذه الملفات الاجتماعية ، قد تم مناقشتها في مشروع الموازنة عام 2020 ؟ وهل أصلا معالي درويش لديه الصلاحية في التعديل ؟ وقد يتساءل مستويات معينة من الوعي عن علاقة الموازنة ببعض تلكم الملفات خاصة الاقالات .. وهى تنم عن قضية الوعي في بلادنا بصورة عامة ، لذلك ، نقول أن اعداد هذه الموازنة كان يستوجب منها انتشال هذه الحالات من الوقوع في السقوط فورا ، كحرص الحكومة على أقامة صندوق مالي يعوض كل من يفقد وظيفته بنصف المرتب على الأقل حتى يعود اليها أو يجد وظيفة بديلة .. فلا يمكن تركه لوحده مع اسرته دون دخل .. خاصة وان الحكومة مسئولة عن مالات هذا الواقع .

لذلك ، نطالب أعضاء مجلس الشورى بعقد جلسة استثنائية لبحث الملفات الاجتماعية كلها بصورة متزامنة ، وتقديم مرئياتهم لعاهل البلاد حفظه الله وابقاه ، مبينين فيها حجم المخاطر الناجمة عنها،  والحلول الناجعة والواقعية لها ، فقد وصلنا الى هذه المرحلة التي تبرر شرعية عقد هذه الجلسة .. تجاوزا للادوات البرلمانية ، بعد انكشافات خطيرة مماثلة مثل انكشاف نسبة التعمين في القطاع الخاص التي لا تتعدى ” 20% ” واستمرار تعيين أجانب في وظائف يمكن أن يشغلها المئات من العمانيين ، كالمدير المالي مثلا ، وفي ضوء عدم ترشيد قطاعات معينة وكذلك عدم المساس بمميزات وامتيازات كيانات معنوية كبيرة في حجمها وفي مستوياتها .. رسالتنا لمجلس الشورى أخيرا ، ان رهانات الوطن الان قائمة على العمل المؤسساتي ، وهذا دوركم لشغل الفراغ قبل ان يشغله الجنون .

الإعلانات

أخبار ذات صلة